العز بن عبد السلام
8
تفسير العز بن عبد السلام
والناظر في كتب التفسير يرى أن واحدا منهم غلب عليه علم من هذه العلوم مع إحاطته بها كلها قبل التصدي لتفسير القرآن الكريم ، فمثلا القرطبي يهتم بالأحكام القرآنية ، مع إحاطته بكل ما سبق ، وأبو حيان يهتم باللغة والقراءات مع إحاطته ببقية العلوم . وهذا الكتاب الذي بين أيدينا نرى من اسمه ظهر اهتمامه ، فهو إعراب للقرآن ومعانيه ، يهتم بالإعراب وعليه يورد المعنى كاتجاه لغوي باحث في القرآن الكريم الذي نزل بلسان عربي مبين . ولزاما علينا أن نعرّف لك التفسير والتأويل لأن الزجاج في هذا الكتاب سوف يقول لنا : « والمعنى : كذا » وربما قال : « يكون التأويل كذا » ، ونحن لا نريد أن ندخل في آراء كثيرة وفروق بين كل تعريف وترجيح هذا على ذاك فهذا ليس مقامه ، ومع اختصار أقول : التفسير : في اللغة يعني الإيضاح والتبيين لقوله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [ الفرقان : 33 ] أي : بيانا وتفصيلا « 1 » . أما في الاصطلاح : فقد اختلفت عبارات العلماء في البيان عن معنى التّفسير في الاصطلاح ، وجاءوا بعبارات كثيرة أقربها وأيسرها أنّ المراد بالتّفسير : بيان المعنى الّذي أراده اللّه بكلامه ، على قدر فهم المفسر وبيانه « 2 » . ويهدف علم التفسير إلى فهم كتاب اللّه تعالى ، واستنباط الأحكام الشرعية بوجه صحيح ، ومعرفة المنهج الإلهي القويم ، والتذكير بحق اللّه تعالى على عباده ، وإنقاذهم من شرك الضلال ، وشباك الشياطين ، والاطلاع على حقيقة الكون والإنسان والحياة لقوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ الإسراء : 9 ] . والتأويل : يقصد به ترجيح معنى من المعاني المحتملة للفظ ، أو لجمله . ومن ثم يختلف التأويل عن التفسير . فالتفسير : من الفسر : وهو كشف المغطّى وإبانته . والتأويل هو رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر « 3 » . ويتحقق التأويل بشروط ثلاثة : أولا : أن لا يمكن حمله على ظاهره . ثانيا : جواز إرادة ما حمل عليه .
--> ( 1 ) انظر : مناهل العرفان ( 2 / 4 ) . ( 2 ) انظر في تعريفات التفسير على كثرتها في : الإتقان ( 2 / 460 ) ، ومناهل العرفان ( 2 / 5 ) . ( 3 ) في هذا المقام نعطيك الخلاصة وإن أردت الاستزادة فعليك بالإتقان ( 2 / 460 وما بعدها ) ، ومناهل العرفان ( 2 / 5 ) ، والبرهان في علوم القرآن ( 2 / 149 ) .